الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
300
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 4 - تأريخ وقوع هذه المعجزة : من الواضح أنه لا خلاف بين المفسرين ورواة الحديث حول حدوث ظاهرة شق القمر في مكة وقبل هجرة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لكن الذي يستفاد من بعض الروايات هو أن حدوث هذا الأمر كان في بداية بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) . في حين يستفاد من البعض الآخر أن حدوث هذا الأمر قد وقع قرب هجرة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي آخر عهده بمكة ، وكان استجابة لطلب جماعة قدموا من المدينة لمعرفة الحق وأتباعه ، إذ أنهم بعد رؤيتهم لهذه المعجزة آمنوا وبايعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في العقبة ( 2 ) . ونقرأ في بعض الروايات أيضا أن سبب اقتراح شق القمر كان من أجل المزيد من الاطمئنان بمعاجز الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنها لم تكن سحرا لأن السحر عادة يكون في الأمور الأرضية ( 3 ) . ومع ذلك فإن قسما من المتعصبين والمعاندين لم يؤمنوا برغم مشاهدتهم لهذا الإعجاز ، وتعللوا بأنهم ينتظرون قوافل الشام واليمن ، فإن أيدوا هذا الحادث ورؤيتهم له آمنوا . . . ومع إخبار المسافرين لهم بذلك ، إلا أنهم بقوا مصرين على الكفر رافضين للإيمان ( 4 ) . والنقطة الأخيرة الجديرة بالذكر أن هذه المعجزة العظيمة والكثير من المعاجز الأخرى ذكرت في التواريخ والروايات الضعيفة مقترنة ببعض الخرافات والأساطير ، مما أدى إلى حصول تشويش في أذهان العلماء بشأنها ، كما في نزول قطعة من القمر إلى الأرض . لذا فإن من الضروري فصل هذه الخرافات وعزلها بدقة وغربلة الصحيح من غيره ، حتى تبقى الحقائق بعيدة عن التشويش ومحتفظة بمقوماتها الموضوعية . * * *
--> 1 - بحار الأنوار ، ج 17 ، ص 354 حديث ( 8 ) . 2 - بحار الأنوار ، ج 17 ، ص 352 حديث ( 1 ) . 3 - بحار الأنوار ، ج 17 ، ص 355 حديث ( 10 ) . 4 - الدر المنثور ، ج 6 ، ص 123 .